جلال الدين السيوطي

477

الإتقان في علوم القرآن

الثاني : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزّل منزلته ، نحو : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [ طه : 89 ] ، عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ [ المزمل : 20 ] ، وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ [ المائدة : 71 ] ، في قراءة الرفع . الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أيّ ، نحو : فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [ المؤمنون : 27 ] ، وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ [ الأعراف : 43 ] . وشرطها : أن تسبق بجملة ، فلذلك غلط من جعل منها : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ يونس : 10 ] . وأن يتأخّر عنها جملة . وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول ، ومنه : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ ص : 6 ] إذ ليس المراد بالانطلاق المشي ، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ، كما أنه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على المشي . وزعم الزمخشريّ « 1 » أنّ التي في قوله : أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [ النحل : 68 ] مفسّرة ، بأن قبله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ، والوحي هنا إلهام باتّفاق ، وليس في الإلهام معنى القول ، وإنما هي مصدرية ، أي : باتخاذ الجبال . وألّا يكون في الجملة السابقة أحرف القول . وقال الزمخشريّ « 2 » في قوله : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [ المائدة : 117 ] : إنه يجوز أن تكون مفسّرة للقول على تأويله بالأمر ، أي : ما أمرتهم إلّا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه . قال ابن هشام : وهو حسن ، وعلى هذا فيقال في الضابط ألا تكون فيه حروف القول إلّا والقول مؤوّل بغيره . قلت : وهذا من الغرائب ، كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول ، فإذا جاء لفظه أوّلوه بما فيه معناه مع صريحه ، وهو نظير ما تقدّم من جعلهم ( أل ) في ( الآن ) زائدة ، مع قولهم بتضمّنها معناها . وألّا يدخل عليها حرف جرّ . الرابع : أن تكون زائدة ، والأكثر أن تقع بعد لمّا التوقيتية ، نحو : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً [ العنكبوت : 33 ] .

--> ( 1 ) الكشاف 2 / 417 - 418 . ( 2 ) . 1 / 656 - 657 .